الولادة الثانية للدين في المتخيل عند عبد الجبار الرفاعي

د. تحسين الشيخلي

استمعت مساء الأربعاء 9 – 9 – 2026 في “منتدى حوار التنوير” بألمانيا، إلى محاضرة مثيرة للدكتور عبد الجبار الرفاعي، حملت عنوان: “الولادة الثانية للدين في المتخيل”، ضمن منتدى حوار التنوير. تناول الرفاعي موضوعًا جديدًا في الدراسات الدينية العربية، لا يحضر كثيرًا في خطابنا الديني، على الرغم من امتداد أثره إلى مساحة واسعة من حياتنا. فنحن نناقش الدين عادة من خلال النص والعقيدة والفقه والتفسير والتاريخ، ونادرًا ما نتوقف عند السؤال الذي جعله الرفاعي محور محاضرته: كيف يعيش الدين في مخيلة الإنسان، وكيف تعيد الجماعات إنتاجه عبر الصور والرموز والحكايات والطقوس والذاكرة والهوية، وكيف يمكن لهذه الولادة الثانية أن تصبح أشد تأثيرًا في حياة المؤمن من الولادة الأولى للدين؟

وفي حدود اطلاعي، كان الرفاعي أول مفكر منحدر من الحوزة ومعاهد التعليم الديني الإسلامي يتناول “المتخيل الديني” بوصفه حقلًا مستقلًا وضروريًا للدراسة، ويكشف دوره في إعادة إنتاج الدين وتوسيع فضاء المقدس، وتحويل الصور المتخيلة إلى حقائق راسخة في وعي الجماعة وذاكرتها. وتنبع أهمية طرحه من انتقاله بدراسة الدين من الاقتصار على النصوص والعقائد إلى استكشاف الصور العميقة التي يصنعها المتخيل، وتغدو أكثر حضورًا وتأثيرًا وسلطانًا من النص المؤسس نفسه. كانت المحاضرة شيقة بالنسبة لي؛ لأنها تجاوزت الحديث عن مفهوم فلسفي، وكانت دعوة إلى النظر في منطقة خفية من الوعي الديني، لا تكفي أدوات الفقه أو علم الكلام التقليدي للوصول إليها؛ إذ تتشكل في الوعي واللاوعي، وتسهم في تكوينها الذاكرة والتاريخ والمجتمع والعاطفة والخوف والأمل والحاجة إلى المعنى.

بدأ الرفاعي من الخيال، ورآه إحدى القوى الأساسية في تكوين الإنسان. فالإنسان ليس كائنًا عاقلًا فقط، وإنما هو كائن يتخيل أيضًا، فما يضيق به الواقع يتسع له الخيال. ومن دون هذه القدرة ما كان الإنسان قادرًا على تجاوز شروط وجوده المباشر، ولا على إنتاج الشعر والفن والأدب، وكثير من الفرضيات العلمية والاختراعات التي بدأت صورة في المخيلة قبل أن تتحول إلى شيء في العالم.

وظهرت أهمية المحاضرة بوضوح عندما انتقل الرفاعي من الخيال الفردي إلى المتخيل الجمعي، ثم إلى “المتخيل الديني”. هنا يصبح الأمر معقدًا؛ لأن المخيلة لا تنتج الجمال والإبداع وحدهما، فقد تنتج الأسطورة، والصورة المضخمة للزعيم والشيخ والمؤسس، وتمنح أشخاصًا ومؤسسات وأحداثًا تاريخية حصانة رمزية تجعل إخضاعها للنقد بالغ الصعوبة.

ومن الأفكار التي وجدتها جديرة بالتوقف عندها قول الرفاعي إن لكل دين ولادتين: ولادة أولى في عصر المؤسس، ثم ولادة ثانية بعد غيابه، حين تبدأ الجماعة بإعادة إنتاج صورته، وتأويل النص المؤسس، وتراكم الحكايات والرموز والتصورات والتفسيرات حول الدين. ومع مرور الزمن، قد تصبح هذه الطبقات جزءًا من صورة الدين في الوعي الجمعي، إلى الحد الذي يصعب معه الفصل بين الأصل وما صنعه التاريخ حوله. تفتح هذه الفكرة بابًا مهمًا لفهم كثير من مشكلات الإصلاح والتجديد الديني؛ فقد انشغلت مشاريع الإصلاح والتجديد الحديثة بالنص والتفسير والفقه والعقل والاجتهاد، غير أنها لم تمنح المتخيل الديني ما يستحقه من اهتمام. وكان إهمال المتخيل، كما أشار الرفاعي، أحد الأسباب الخفية لتعثر كثير من محاولات الإصلاح والتجديد؛ فالإنسان لا يعيش معتقداته من خلال الأفكار المجردة وحدها، وإنما يعيشها أيضًا من خلال الصور الراسخة في الذاكرة، والطقوس والرموز والحكايات والمخاوف والآمال التي ورثها عن الجماعة. لا يكفي تقديم تفسير عقلاني جديد للنص، ما دام المتخيل القديم فاعلًا في الأعماق؛ فقد تتغير الأفكار، فيما تلبث الصور الموروثة راسخة. يبدأ التجديد الحقيقي حين يبلغ البنية المنتجة للمعنى الديني.

وكان من أجمل ما طرحه الرفاعي تمييزه بين الخيال والوهم؛ فالخيال ليس وهمًا، وليس خصمًا للعقل، وإنما هو قدرة خلاقة تشارك العقل في إنتاج المعرفة. أما الوهم فينشأ حين تتحول الصورة التي صنعتها المخيلة إلى اعتقاد زائف يتعامل معه المتوهم كأنه حقيقة. وهنا تظهر الحاجة إلى عقل نقدي لا يقتل الخيال، وإنما يمنعه من التحول إلى سلطة مغلقة تستعبد الإنسان. وتوقفت أيضًا عند حديثه عن المقدس والتقديس. أشار الرفاعي، من خلال استقراء الاستعمال القرآني، إلى أن القرآن لم يصف الأنبياء بأنهم أشخاص مقدسون، وإنما تحدث عن الإنسان بلغة التكريم والاصطفاء والاجتباء والنبوة والرسالة. أما القداسة فوردت في سياقات تتصل بالله وما ينسب إليه، كروح القدس والأرض المقدسة والوادي المقدس. ومن هنا يبرز سؤال تاريخي بالغ الأهمية: كيف اتسعت دوائر التقديس بعد عصر الرسالة حتى شملت أشخاصًا ومؤسسات وتفسيرات وموروثات؟ لا يستهدف هذا السؤال إلغاء الاحترام أو إنكار المكانة الدينية، وإنما يرسم فاصلًا ضروريًا بين التكريم والتقديس. فحين يتحول الإنسان إلى كائن فوق النقد، ويتحول التفسير البشري إلى حقيقة لا تقبل المراجعة، نكون أمام صورة صنعها المتخيل التاريخي أكثر مما فرضها النص المؤسس.

ما أعجبني في حديث عبد الجبار الرفاعي أنه لم يتعامل مع الدين من خارجه، ولم يتحدث عنه بلغة الخصومة أو الدفاع التقليدي. كان يتحدث من داخل تجربة إيمانية، بعقل نقدي لا يخشى الأسئلة. وهذه منطقة فكرية دقيقة؛ لأن النقد من داخل الإيمان أصعب بكثير من النقد الذي يبدأ من خارجه. غاية الرفاعي ليست التخلص من الدين، وإنما تحريره مما تراكم حوله من صور تحجب قدرته على منح الإنسان المعنى والكرامة والأخلاق والحياة الروحية.

خرجت من المحاضرة وأنا أفكر أن مفهوم “الولادة الثانية للدين” الذي تحدث عنه الرفاعي بمداخل محورية، وهو يستحق أن نتوقف عنده طويلًا؛ فالأديان لا تعيش في النصوص وحدها، وإنما تولد مرة أخرى في عقول الناس وذاكرتهم ومخيلتهم، وفي الحكايات التي يروونها، والصور التي يصنعونها، والشخصيات التي يرفعونها فوق منزلتها البشرية، والأماكن التي يضفون عليها المعنى، والطقوس التي يعيدون من خلالها بناء علاقتهم بالمقدس.

السؤال الذي ينبغي أن يرافق كل مشروع جاد لتجديد الفكر الديني لا يقتصر على: كيف نقرأ النص من جديد؟ بل يمتد إلى سؤال أعمق: كيف نقرأ المخيلة التي قرأت النص طوال قرون؟ في تقديري، كانت محاضرة الدكتور عبد الجبار الرفاعي هذا المساء من تلك المحاضرات التي لا تنتهي بانتهاء وقتها؛ لأنها لا تقدم إجابات جاهزة بقدر ما تترك في ذهن المستمع أسئلة جديدة. وهنا تتجلى قيمة الفكر الحقيقية حين نغادر المحاضرة ونحن نحمل أسئلة أكثر مما حملنا عند دخولها، وأن نعيد النظر في أشياء اعتدنا رؤيتها حتى حسبناها حقائق نهائية، فيما يكون بعضها نتاج تلك القوة العجيبة والخفية التي تحدث عنها الرفاعي طويلًا: قوة المتخيل وإنتاجه نسخة ثانية للدين غير ما ولد في عصر المؤسس.

 

https://www.almothaqaf.com/qadaya/989816

يقدّسُ المتخيّلُ الحيوانَ حين ينامُ العقل

د. عبد الجبار الرفاعي

في محاولةٍ للاحتماء من الاغتراب الميتافيزيقي تنشط فاعليةُ المتخيَّل في إنتاج المقدّس، ولا يكفّ المتخيَّلُ الديني عن خلع القداسة على أشياء دنيوية متنوعة، وكأنه كلّما أمعن في هذه الممارسة وأضاف مزيدًا من المقدّسات خفض شعورَ الإنسان المرير بغربته ووحشته في الوجود. أما ما يقدّسُه المتخيَّل فهو: الإنسانَ، والمكان، والزمان، والحيوان، والنبات، وكائناتٍ متنوعة، بل يمكن أن يقدّسَ أيَّ شيء في الأرض والسماء، وفضلات الحيوان، حتى الحيوانات المؤذية كالأفاعي يمكن أن تتقدّس في بعض الأديان.

‏عندما تشتدّ غربةُ الإنسان في العالم، يعيش حالةَ وحشة من الكائنات في الطبيعة، ‏فيلجأ للمتخيَّل الديني ليقدّس هذه الكائنات، خاصة المخيفة منها كالأفاعي مثلًا، ليشعر بالألفة معها، ولا تعود تثير خوفَه واضطرابه واشمئزازه وذعره. بعد تمثّله تخييليًّا يتقدّس الحيوان المخيف، فيشعر الإنسانُ بالأمان لحظة يراه بفضاء مقدّس، ويتمكن عندئذٍ من التناغم والانسجام معه، وان كانت الأفاعي تظلّ بعد تقديسها لا تفتقر لشيءٍ من الهالة والهيبة والرهبة. المتخيَّل يعيد توطينَها وإدراجَها في فضاء يخرجها من وجودها الحقيقي، بعد أن يخلع عليها صورةً تتنكر لطبيعتها السامّة. وكأن المتخيَّلَ يعقد تسويةً بين الإنسان وبينها، يتنازل الإنسانُ لصالحها فيقدّسها ليأمن عدوانيتَها. المتخيَّلُ يفعل ذلك كما لو أنه يعقد تسوية بين غالبٍ ومغلوب، يتنازل فيها الثاني للأول بغية استرضائه واتقاء ما يصدر عنه مما يهدّد حياةَ المغلوب.

الجغرافيا والبيئة المحلية بكلِّ تعبيراتها وتفاصيلها تؤثر في حياة الإنسان العقلية والأخلاقية والروحية، وشكل تديّنه، ورؤيته للعالم، وثقافته. للبيئة والجغرافيا أثرُهما الواضح في كيفية إنتاج المتخيَّل لنمطِ المقدّس وانتشاره، وكيفيةِ تقديس الأماكن والأشخاص والكائنات والأشياء. تنشط فاعليةُ المتخيَّل وتتضاعف قدرتُه على توليدِ المقدّس وتزايدِ نفوذه واشتدادِ حضوره، باستغلالِ مكان مولد مؤسّسي الأديان واحتضانِه لآثارهم وحوارييهم وأتباعهم الأوائل. المكان الذي ينتمي إليه الإنسانُ، إن كان مقدّسًا، يكتسب من يتوطن فيه شيئًا من القداسة بنظر من يؤمن بهذا المقدّس خارج حدود ذلك المكان. إلى ذلك يعود احتفاءُ مجتمعات كثيرة بأشخاص يعيشون في مدن يعتقدون بقدسيتها، بل تكتسب بعضُ الأشياء قدسيتَها من الوقوع في فضاء ذلك المكان.

لم أعاشر الإنسانَ الهندي ولم أتوطن ببلاده، على الرغم من أني قرأت كثيرًا عن هذه البلاد، منذ وقت مبكر في حياتي، ومازلتُ أتابع ما يحدث فيها، الهند طافحة بالتنوع والعجائب والغرائب. يدهشني الاختلافُ الذي يصل حدّ التضادّ بين الأديان والطوائف والمذاهب والإثنيات والثقافات. تتسع الهندُ لأكبر تجمع بشري على الأرض اليوم[1]، يعيش التعدّد والتنوع بأديانه وطوائفه ومعتقداته وثقافاته ولغاته في دولة واحدة، من دون حروب أهلية مزمنة، ولا هشاشة في الدولة. يبهرني حضورُ الهند الخلّاق في إثراء وتطوير التكنولوجيات المتقدمة في الكمبيوتر والبرمجيات والذكاء الاصطناعي وأمثالها، وأقدّر ما يقدّمه العقلُ الهندي للبشرية من مكاسب ثمينة في الاختراعات والاكتشافات العلمية، بنحوٍ فرض هذا العقلُ حضورَه الهائل في الأكاديميات ومراكز البحوث والمصانع في الغرب وبلدان العالم المختلفة، فضلًا عن مكاسبه في التطور العلمي والتكنولوجي في موطنه.

حتى الإسلام الهندي تميّز بمسارين متوازيين،كلُّ واحد منهما له بصمةٌ لافتة في مجتمعات عالم الإسلام. صار الأولُ مرجعيةً لبناء المقولات المحورية في الأدبيات الأصولية. مقولات مثل “الحاكمية” وغيرها على وفق صياغة أبي الأعلى المودودي ومدرسته، ابتنت عليها واشتُقَت منها آراء ومفاهيم متنوعة تغلغلت في أدبيات الإسلام السياسي. في المسار الآخر نرى للإسلام الهندي بصمةً مضيئة وتأثيرا واضحا في دعوات ومقولات التجديد في عالم الإسلام، فقد اعتُمِدت آراء محمد إقبال في “ختم النبوة” و “الوحي” و”التجربة الدينية” و”الاجتهاد بوصفه مبدأ الحركة في الإسلام”، لبناء الرؤية التجديدية لدى مفكري الإسلام في العصر الحديد في إيران وغيرها.

كذلك يدهشني إنسانُ هذه البلاد حين أرى اتساع فضاء المقدس في عالمه، وكأنه يولد وتولد معه نزعةٌ ميتافيزيقية تلازمه كلَّ حياته، ويولد معه شغفٌ بتقديس الآلهة والأشخاص والكائنات الحية والأشياء. الشخصية الهندية مركبة عميقة متعدّدة الوجوه، المجتمع الهندي تلتقي فيه الأضداد، ويتجلى ذلك باختلاف الأديان واللغات والثقافات وتنوّعها في الهند. يحفل الفضاءُ الميتافيزيقيُّ بتنوّعٍ وتعدّد ديني مُدهش، وتقديسِ أماكن كثيرة في مساحتها الشاسعة، وتفاقمِ نشاط المتخيَّل بنحوٍ خلع المقدّس فيه غطاءَه حتى على بعض الحيوانات كالبقر، وبعض النباتات والكائنات المختلفة في هذه البلاد. في الدين الهندوسي لا يُقتل أيُّ حيون، يحتفي هذا الدينُ وغيرُه من أديان ذلك الفضاء الروحي بالكائنات الحية ويحميها من الإنسان، مستجيبًا لأثر هذه الكائنات في الأرض، لكنه يغالي في ذلك بشكلٍ مهول وأحيانًا مبتذل، بنحوٍ تصير فيه حياةُ الإنسان وعيشُه وحقوقُه وأمنُه مهدّدةً من فتك كائنات حيّة مؤذية.

الإنسان كائن مدهش، يتوق للاستعباد والعيش في كهوف الظلام حين ينام عقلُه. المفارقة أن الإنسانَ يحاول الهروبَ من غربته في العالم بتقديس الحيوانات، فيتورط في اغتراب وعي مريع.كأن هذا الإنسانَ مشلولُ العقل والإرادة حين يتنازل عن إنسانيته، ويقدّم نفسَه عبدًا ذليلًا لحيوان أعجم. وهو في ذلك يتطوع ليسقط في إرهاقٍ مضنٍ يشتدّ فيه عبثُه بذاته، عندما يضحّي بكرامته، واحتياجاته الروحية والنفسية والأخلاقية والجمالية، وما يتطلبه جسدُه، ويصبح خادمًا لحيوان، كالبقرة المخلوقة لتلبية حاجته للغذاء، ولا يتوقف الأمرُ عند هذا الحد، بل يعبث بمحيطه، ويفرط بأمنه وسلامه وكلِّ شيء، لأجل حيوانات أخرى مؤذية أحيانًا.

كانت الأديانُ في المجتمعات كلها ومازالت منجمًا لإنتاج الرموز وإثرائها بالمعاني المتدفقة على الدوام، دلالات الرمز تتدفق كسيلٍ بلا انقطاع. تغرق الأديانُ في متاهات عندما تمعن في جعل الكائن الحي المؤذي مصونًا، بذريعة أنه يرمز لتقديس الحياة، ولا تكترث بمصادرة فرص عيش الإنسان وغذائه، وسلب أمنه، وإهانة كرامته، والفتك بحياته. يشطح الإنسانُ عندما ينشغل بتأويل الرمز خارج مرجعية العقل، ويتمادى فينسج أوهامًا غير معقولة تحت غطاء التأويل، وأحيانًا يتعسف في اختراع دلالات تهدر كرامتَه. غياب العقل ينتهي إلى تضخمِ اللامعقول في حياة الفرد والمجتمع، وتعطيلِ الإبداع والابتكار والإنتاج والبناء. لا يحدث تفشي التقديس، وانتشارُه المهول في الفضاء العام الذي يشلُّ الحياةَ، إلا بتغييبٍ للعقل، وتعطيلٍ للأسئلة العميقة، وإيقافٍ للتفكير النقدي.

[1] سنة 2021 بلغ عدد سكان الهند مليار و408 مليون.

https://alsabaah.iq/93775-.html