الإنسان في علم الكلام الجديد

عند عبد الجبار الرفاعي

براء ريان[1]

حضرت ليلة 23-7-2023 مساحة حوار بعنوان: “الإنسان في علم الكلام الجديد: الأنسنة عند عبد الجبار الرفاعي” على منصة “أنا” في  Twitter  لمدة خمس ساعات متواصلة من البحث والنقاش الحر. الشكر موصول للأستاذة “أنا” على هذه المساحة المميزة في نقاش التساؤلات الفلسفية واللاهوتية، والشكر للدكتور عباس براهام على مداخلاته ومعلوماته الكيرة، وشكر للدكتور محمد حسين الرفاعي الذي لا يكفّ أبداً عن التساؤل وتجديد التساؤل بروحٍ حرة وذهنٍ عقلاني متقد. حاولت التحدث بهذه المداخلة، لكن يبدو أن الفرصة لم تسمح بسبب كثرة الحضور والمتداخلين الذين كانوا نحو 1000 مستمع. وفيما يلي ما وددت ذكره في المداخلة.

بما أنَّ عنوان الحوار عن علم الكلام الجديد عند الدكتور عبد الجبار الرفاعي، فلا بد أن نعرف أن “إعادة تعريف الوحي” هي محطة من محطات “إعادة التعريفات” المركزية في الفكر الديني للرفاعي، لذلك لا يمكن عزلها عن بقية التعريفات، لا سيما تعريف الإنسان والدين لديه، الذي ينبغي التركيز عليه كونه هو عنوان الحوار الرئيسي.

في مداخلة أحد الأساتذة جرى خلط واضطراب بين توجهات كلامية جديدة عدة في حقل إعادة تعريف الوحي، تحدث الأستاذ وكأن تعريف الرفاعي متطابق مع تعريف الدكتور نصر حامد أبو زيد، على الرغم من أن الاختلاف عميق بين الموقفين، نصر أبو زيد يرى أن الوحي “منتَج ثقافي” يُنتجه الواقع العربي عصر البعثة، بوصفه ديالكتيكاً صاعداً، أي أن أبو زيد يقع في فخ إبستمولوجي، بسبب تجاهله للوحدة المنطقية بين المفهوم والمصداق. هذا الفخ لم يقع فيه الرفاعي مطلقاً، فهو ينطلق من مقدمة واضحة في إعادة تعريف الوحي، يصرح فيها “ان ماهية الوحي غيبية إلهية وليست بشرية”، وهذا كلام واضح في أن الوحي ليس “منتَجاً ثقافياً” يُنتجه الواقع كما يرى نصر أبو زيد. إعادة تعريف الوحي عند الرفاعي لا يمثل أبداً استئنافاً للمقولات الكلامية القديمة حول طبيعة الكلام الإلهي. تجديد علم الكلام عند الرفاعي تجاوز مستوى المحاولة إلى مستوى الفعل الحقيقي والانتقال من النقد إلى البناء، كما ظهر في رؤيته الرحمانية للدين، التي هي ضرورة اليوم في بلادنا، بعد شيوع العنف بمختلف أشكاله.

الدين ليس هامشياً في المجتمعات الإسلامية، لذلك يؤكد الرفاعي في مؤلفاته على أن البداية في التجديد من إعادة تعريف الدين، بوصفه كما يرى: “حياةً في أُفق المعنى، تفرضُه حاجةُ الإنسان لإنتاجِ معنىً روحي وأخلاقي وجمالي لحياتِه الفردية والمجتمعية”. ويشير إلى أن كل كتاباته أتت في سياق إعادة تعريفه للإنسان والدين والوحي، وفي ضوء هذه التعريفات، ولدت رؤيته لله والإنسان والعالم. وذلك يدلل على وعي الرفاعي بعدم امكان تكوين الذوات الحرة من دون إعادة بناء موقع الإنسان في الرؤية الدينية.

الخلط الآخر هو أن إعادة تعريف الوحي عند الرفاعي ليس استئنافاً للجدل الكلامي القديم بين المعتزلة والأشاعرة حول القرآن الكريم: أهو مخلوق أم مُحدَث،كما سحب بعض المتداخلين الحوار لهذه النقطة، وعقب على هذا القول الدكتور عباس برهام على أن هذا دليل على استمرار الكلام القديم بالجديد. يمكن ملاحظة هذا القول عند الدكتور نصر حامد أبو زيد وإلى حدٍ ما عند الدكتور محمد أركون، ولا نقرأ هذا عند الدكتور عبد الجبار الرفاعي. اهتمت محاولات أركون وأبو زيد للربط بين تأويليتهم الجديدة لماهية الوحي وقول المعتزلة بخلق القرآن، وهذا نوع من الإسقاط التاريخي للمفاهيم مُورس في الفكر العربي للبحث عن الشرعية السوسيولوجية للمقولات المعرفية الجديدة، عبر ربطها في لحظة من الماضي، هذه الظاهرة كانت حاضرة بقوة في مشاريع الفكر العربي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. الرفاعي تنبه لهذا الإسقاط التاريخي فتجاوزه بوضوح، حيث يرى الرفاعي: “ان تراث المعتزلة برغم عقلانيته، لكنه مرآة لعقلانية عصره”، وهذه التفاتة دقيقة يشير إليها في عدة موارد من كتبه. مقولات المعتزلة حُملت فوق طاقتها في الفكر العربي الحديث والمعاصر، كما حُملت مقولات ابن رشد فوق طاقتها عن الدكتور محمود عابد الجابري، هؤلاء المفكرين انشغلوا بمقولات التراث وألبسوها جلباب الحداثة ومكثوا يدورون فيها، وأغرقوا العقلانية الحديثة بتلك المقولات الأجنبية عنها.

أظن الدكتور عباس برهام لم يلتفت للتغير البراديغمي / الإبستيمي المهم في حقل الكلام الجديد واختلافه الكبير عن القديم، وهو المتمثل في عنوان الحوار (الإنسان في علم الكلام الجديد عند الرفاعي)، فعندما تتحدث عن الإنسان فأنت تتحدث عن الذات، أي تسعى لبناء ذوات عبر إعادة كشف منابع التذّوت، بحسب تعبير السوسيولوجيست الفرنسي ألان تورين. علم الكلام القديم كان يسعى لبناء جماعات، والجماعات بطبيعتها لا تطيق بناء الذوات، لا تهتم بأي ذات سوى ذات الجماعة، فهي التي تتحكم في مختلف شؤون حياة الأفراد المنتمين إليها. نجد الشكل الحديث لهذا الموقف في الحركات اليسارية والقومية والأصولية في العالم العربي.

أستاذنا الدكتور محمد حسين الرفاعي كسوسيولوجيست من القلة الذين يتحدثون عن ضرورة إعادة بناء الذات في العالم العربي أولاً في أي مسعى للتحديث، وهو ما كان محوراً لمحاضرته واجاباته التفصيلية في الندوة. يرى: ألان تورين الإنسان “بوصفه ذاتاً ينبغي أن توضع حريتها ومساواتها وكرامتها في منزلة تعلو القوانين نفسها”، بناء الذات أهم من بناء هوية على طريقة الحركات القومية والأصولية واليسارية، وخنق الذات داخل قفصها.كما يحاول الدكتور طه عبد الرحمن وغيره فعل ذلك عبر وضع حدود قومية وإسلامية للتفلسف داخل الهوية، ويطالب بالاختلاف في بناء فلسفات تتعدد بتنوع الهويات القومية والدينية، ويرفض ما هو عالمي في العقل البشري بعيداً عن الهويات المنعزلة.

الإستمرار بثنائية جديدة كثنائية العلمنة / الدين، كما يذهب د. عباس برهام، يمثل ترسيخ الثنائيات من جديد في الفكر العربي، فبدلاً من ثنائية الحداثة / التراث، ها نحن نخرج بتلفيقة أخرى بين فضائين يحتويان على كم هائل من “صراع التأويلات” بتعبير بول ريكور. العلمنة ليست شكلاً واحداً إلا من حيث التسمية، العلمنة متعددة التأويلات كأي مصطلح ينتمي للمعرفة الحديثة في علوم المجتمع والإنسان، وكذلك الحال مع الدين فنحن إزاء تأويلات عديدة للدين. منطق الثنائيات يُدخل العقل في قفص لا يمكن الخروج عليه إلا بتحطيم الفبركة التي تحتوي عليها فكرة الثنائيات.

ختاما أشكر أستاذي الدكتور محمد حسين الرفاعي، الذي يقوم بزحزحة إبستمولوجية لثنائيات كبلت الفكر العربي الحديث وأقحمته في الاختزال والأحادية، وهو بهذه الطريقة يقوم بتدشين مسار جديد لجيل كامل، والشكر للدكتور عباس برهام، وشكر خاص مجدداً للأستاذة “أنا” على هذه المساحة الحيوية في Twitter.

[1] كاتب عراقي من الموصل.

 

https://al-aalem.com/article/51924-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%B9%D8%A8%D8%AF

ثلاثة مواقف في علم الكلام الجديد

براء ريان[1]

صنف الدكتور عبد الجبار الرفاعي تيارات علم الكلام الجديد إلى تيارين: التيار الأول يضم المدرسة الهندية: (أحمد خان، محمد إقبال، فضل الرحمن)، والايرانية “عبد الكريم سروش، محمد مجتهد شبستري)، والتيار الثاني يضم المدرسة العربية: (محمد أركون، نصر حامد ابو زيد، حسن حنفي، عبد المجيد الشرفي). رؤية الرفاعي في الكلام الجديد لا تقع في إطار أي تيار من التيارين ولا في إطار أية مدرسة من المدرستين: الهندية والايرانية أو العربية. رؤية الرفاعي تعبر عن موقف ثالث في علم الكلام الجديد ظهر في أعماله الخمسة الأخيرة، خاصة الطبعة الثالثة من كتابه: “مقدمة في علم الكلام الجديد” الذي صدر عن دار الرافدين ببيروت.

يؤسس الرفاعي رؤيته على إعادة التعريفات: إعادة تعريف الانسان، وإعادة تعريف الدين، وإعادة تعريف الوحي، وإعادة تعريف النبوة، وإعادة تعريف الشريعة… وعلى هذا الأساس يقترح “إعادة تعريف الوحي” باعتباره الأصل لتحديد مفهوم علم الكلام الجديد ومفهوم المتكلم الجديد. ويؤكد الرفاعي على أن “الفهم الذي يتبناه للوحي لا يهدرُ البُعدَ الإلهي الغيبي المتعالي على التاريخ الذي ينطقُ به الوحي”.

للأسف الشديد أكثر الأبحاث والرسائل التي كُتبت عن علم الكلام الجديد عند عبد الجبار الرفاعي لم تلتفت لتميز رؤيته وشرح موقفه الخاص. التعريف الذي قدمه الرفاعي للوحي يوضح رؤيته المخالفة لتفسير الدكتور نصر حامد أبو زيد وغيره. نصر أبو زيد تحدث عن الوحي في كتابه “مفهوم النص” على أنه “منتَج ثقافي”، أنتجته الثقافة العربية في شبه الجزيرة طيلة فترة تنزيل القرآن الكريم، ثم تحول في ما بعد ذلك المنتَج ثقافي لـ “منتِج ثقافي” بعد ما كسب قوة التأثير على المتخيل الديني والإجتماعي للمجتمعات التي دخلت الإسلام.

في نفس الوقت يخالف الرفاعي رؤية د. عبد الكريم سروش للوحي، فقد خصص في “مقدمة في علم الكلام الجديد” الطبعة الثالثة نقدًا لرأي سروش الذي يذهب لتفسير الوحي بالأحلام، ولا يتفق الرفاعي مع رؤية سروش السابقة في بسط التجربة النبوية.

كما نقد الرفاعي رأي د. حسن حنفي في الوحي، في مقالة نشرها بجريدة الصباح البغدادية في 8-9-2022 من سلسلة مقالات بنقد فكر حنفي، نشرها تحت عنوان: “نسيان الله في تفسير حسن حنفي”. وفي كتابه “الدين والكرامة الإنسانية” وهو آخر كتاب صدر له اعتمد الرفاعي منهجًا لا يتفق مع د. حسن حنفي. حسن حنفي برؤيته الملفقة بين الماركسية وغيرها، أقصى الله من أجل الإنسان، ولم ير أن الإنسان هو الطريق إلى الله، كما يرى ذلك الرفاعي في كتابه: “الدين والكرامة والإنسانية” وغيره من مؤلفاته. عجز حسن حنفي عن استيعاب أنطولوجيا “الإنسان – الله / الله – الإنسان” كما أوضحها الرفاعي في هذا الكتاب وغيره. يلخص الرفاعي رؤيته فيما أسماه: “الإنسانيّة الإيمانية”، وفيها تبتني الرؤيةُ للعالَم على مركزية الله في الوجود، ومركزيةِ الإنسان في الأرض. مركزيةُ الإنسان في الأرض ليست منفصلة عن مركزية الله في الوجود. مركزيةُ الإنسان في الأرض بمعنى “الاستخلاف” الذي جاء في الآية: “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَٰئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّيۤ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ”، البقرة، 30. مما ورد في تفسير الرفاعي لهذه الآية في الفصل الرابع من كتابه “الدين والكرامة الإنسانية”، قوله: “الإنسان هو الكائن الوحيد في الوجود الذي تتوفر فيه المتطلباتِ الضرورية للاستخلاف، الإنسانُ يمتلكُ ما لا يمتلكه غيرُه من إمكانات تؤهله لهذه المهمة الثقيلة الاستثنائية. الأرضُ كجزء من الكون تسيرها قوانينُ طبيعية استودعها اللهُ فيها، أما كيف يُنظِّم الإنسانُ علاقتَه بالطبيعة وقوانينها ويسخّرها لصالحه، وكيف يستثمرُ الأرضَ ويعمرها، وكيف يديرُ علاقتَه بغيره من البشر وبقية المخلوقات؟ كلُّ ذلك يتكفله الإنسانُ بما يتوفرُ عليه من عقل وإرادة وحرية اختيار وإمكانات وقدرات متنوعة. باستثناء بناء صلته بالغيب فإنها تظل محكومةً بما يهديه إليه اللهُ بالوحي والنبوة وخارطةِ السير التي يرسمها له القرآنُ الكريم، ويتكفل القرآنُ تأمينَ المعنى الديني الذي يبني حياته الروحية والأخلاقية والجمالية”[2].

يستفيد الرفاعي من بعض مقولات التصوف المعرفي، مثل “عدم احتكار النجاة” وغيرها، ويستند إليه أحيانا في مدونته في الكلام الجديد. لكن الرفاعي يرفض تقليد ابن عربي أو جلال الدين الرومي أو أمثالهما. يرى الرفاعي أن “تراث المتصوّفة مرآة عصره”، ويرفض بشدة التصوف الطرقي الذي يصفه بـ “تصوف الاستعباد”، حيث يقول: “بعض أنماط التربية الروحية في التصوّف تتنكّرُ للطبيعة الإنسانية، فتسرف في ترويضِ الجسد، باعتمادِ أشكالٍ من الارتياض يكون الجسدُ فيها ضحيةَ الجوعِ والسهرِ والبكاءِ والعزلةِ والصمتِ، وممارسةِ بعض التمارين القاسية العنيفة لترويض الإنسان. هذه الأساليبُ من أهمّ أركان تربية السالك لدى أغلب الطرق الصوفية. لا يطيقُ الإنسانُ التقشّفَ الشديد والتنازلَ عن معظم الاحتياجات الأساسية للجسد، ولا يتحمل الإكراهَ القسري لطبيعته على ما لا تُطيقُه. التنكرُ لهذه الاحتياجات أحدُ منزلقات التربية لدى كثيرٍ من المتصوّفة والرهبان في كلِّ الأديان، وقد كانت ومازالت سببًا لانشطار شخصية بعض هؤلاء واضطراب سلوكهم. الارتياضُ العنيف الذي يتنكر لاحتياجات الإنسان الجسدية والنفسية والعاطفية والعقلية، طالما فرضَ على المتصوّف الانسحابَ من المجتمع والانطواءَ على الذات، وأحيانًا أنتج أمراضًا نفسية وأخلاقية مزمنة”.[3]

إن من الوهم تصنيف رؤية الرفاعي في علم الكلام الجديد في إطار الرؤية الإيرانية في الكلام الجديد. التدقيق يُرينا اختلاف القراءة الناقدة للتصوف بصراحة في مدونة الرفاعي الكلامية، على عكس المدرسة الإيرانية التي صار التصوف فيها هو المرجعية المعيارية الحاكمة في المدونة الكلامية الجديدة عند د. عبد الكريم سروش مثلاً. مرجعية سروش جلال الدين الرومي، منذ “بسط التجربة النبوية” حتى “رؤى محمد أحلام محمد”، وغيرهما من مؤلفاته الدينية الأخرى. تفسير الرفاعي للوحي مرجعيته القرآن الكريم،كما أوضح ذلك في بيانه لمفهوم الوحي الذي استند فيه لآيات القرآن، ومنها الآية: “إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا” وغيرها من آيات القرآن. يقول الرفاعي: (“القول” ليس كلماتٍ منطوقةً تشبه الكلماتِ المستعملة في اللغات،كلُّ شيءٍ ميزانُه بحسبه، “الثقيل” ليس كميةً يمكن أن توزنَ بالمقاييس المادية. ‏تشير الآيةُ الى أن الوحيَ لا يتحقّق إلا إذا تحقّق طورٌ وجودي للإنسان يؤهله لتحمّل القول الثقيل الذي لا يطيقه وجودُ غيره. وصف الوحي بـ “القول الثقيل” يتطلب قدرةً وجودية استثنائية جدًا لا يمتلكها الإنسانُ العادي، أي أن المهمةَ التي يقوم بها النبيُّ مهمةٌ فريدة، لا يطيقها أيُّ إنسان ما لم يتكامل فَيَصِلَ إلى ذلك الطور الوجودي”[4]. يتحدث د. علي أحمد الديري عن “مقاربة الرفاعي لمفهوم الوحي في علم الكلام الجديد” فيقول: “أوقفتني على فتح لطيف لمعنى الثقل في الآية «إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلا ثَقِيلا» (المزمل، 5). يفسّر الرفاعي الثقل بالتكامل الوجودي للنبي (ص)، الذي جعله مستعداً لتحمّل هذا النوع من قول الوحي بصلابة وقوة وعزم وإيمان وتسامٍ وإصرار، الوحي بهذا التحمل صلة استثنائية بالله، حالة وجودية: إلهية بشرية/بشرية إلهية. أي إن الثقل يكمن في الذات، في وجودها الذي تُنشئه بقوة روحها وعقلها”.[5]

[1] كاتب من الموصل في العراق.

[2] يراجع كتاب الرفاعي: الدين والكرامة والإنسانية، ص 232 – 234، طبعة 2، دار الرافدين.

[3] مقالة الرفاعي “تراث المتصوّفة مرآة عصره”، المنشورة في جريدة الصباح الصادرة ببغداد، بتاريخ 19-4-2022.

[4] للمزيد يراجع الفصل الثالث ص 146-155، كتاب الرفاعي، مقدمة في علم الكلام الجديد، الطبعة الثالثة، دار الرافدين.

[5] مقالة “القول الثقيل في علم الكلام الجديد” علي أحمد الديري، منشورة في جريدة الأخبار الصادرة في بيروت بتاريخ 30-11-2022.

https://al-aalem.com/article/51913-%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9-%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF