الهوية والمواطنة

د. عبد السلام فاروق[1]

لا يفتأ الجدل حول الهوية يشتد في عالمنا العربي، حتى ليخيل إلينا أننا أمام معضلة وجودية تهدد كياناتنا الوطنية الناشئة. وفي كتابه “الهوية في شِراك الأيديولوجيا”، الصادر مؤخرا، يقدم الدكتور عبد الجبار الرفاعي رؤية نقدية عميقة لهذه الإشكالية، منطلقاً من واقع العراق بوصفه نموذجاً لحالة مجتمعية زاخرة بالتنوع والتحديات.

يبدأ الرفاعي من مسلمة أساسية: الانتماء إلى العراق شرف وطني. لكنه لا يقتصر على هذه العبارة الإنشائية، إنما يغوص في أعماق التاريخ ليستخرج جذور هذه الهوية المتشابكة. إنه يذكرنا بأن أرض الرافدين لم تكن فقط مهداً للحضارات السومرية والبابلية والآشورية، بل كانت أيضاً منارة للحضارة الإسلامية في عصورها الزاهية. وهذا التراكم الحضاري ليس تراثاً من الماضي فحسب، إنه كائن حي ينبض في حاضرنا. وهنا تكمن عبقرية الرفاعي في تجاوزه للرؤية الأحادية للهوية. فهو لا ينكر الهويات الفرعية، لكنه يراها منبعاً للثراء والحيوية المجتمعية. فالهويات المتعددة – الدينية والمذهبية واللغوية – تبدأ بالتكون مع ولادة الإنسان، وتنمو في البيئة التي ينشأ فيها. لكن الخطر يبدأ عندما تتحول هذه الهويات من عناصر إثراء إلى أدوات صراع.

 معادلة المواطنة

يطرح الرفاعي معادلة دقيقة: الهوية الوطنية يجب أن تكون الإطار الجامع، تتفرع منه الهويات القومية والدينية والمذهبية، دون أن تطغى عليه. وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال محوري: كيف نوفق بين الانتماءات المتعددة دون أن نفقد الإحساس بالانتماء الوطني الجامع؟

إن انقلاب هذه المعادلة – بتقديم المذهب أو الديانة أو القومية على الوطن – هو الذي يجهض الوحدة المجتمعية، ويمنع إقامة الدولة الحديثة. فالدولة الوطنية هي فضاء سياسي وقانوني وأخلاقي يتسع للتنوع ويعترف بحق المواطن في أن يكون مختلفاً.

يذهب الرفاعي إلى جوهر المشكلة حين يؤكد أن معنى المواطنة لا يتحقق إلا بتحقيق معنى المواطن. والمواطن الحقيقي هو الذي يتمتع بالحقوق ذاتها التي يتمتع بها غيره، ويطالب بالمسئوليات ذاتها. أما عندما تفرض عليه المسئوليات دون أن يمنح الحقوق الكاملة، لأن انتماءه الديني أو المذهبي أو القومي يعتبر “أدنى” من غيره، فإن معنى المواطنة ينهار.

هنا نجد أنفسنا أمام مفارقة خطيرة: كيف يمكن بناء دولة المواطنة في مجتمعات تتنازعها هويات متصارعة؟ الجواب يكمن في أن الهوية الوطنية يجب أن تكون هي النصاب، لا الهوية العرقية أو المذهبية أو الدينية. فحين تكون الهوية الوطنية هي الأساس، تصبح ضامناً للعيش المشترك وشرطاً للتعايش السلمي.

يقدم الرفاعي تحليلاً دقيقاً لواقع العراق عندما يحذر من تحول الوطن إلى “غنيمة يتقاسمها المنتصرون”. هذه العبارة تختزل مأساة العديد من المجتمعات العربية، حيث تتحول الدولة إلى غنيمة للجماعة الغالبة، ويستبعد منها من لا يشاركها انتماءها.

إن تحويل الوطن من غنيمة إلى ملك مشترك يتطلب ثورة في التفكير والوعي. فالدولة الحديثة ليست ملكاً للغالبية، هي بيت للجميع. والمواطنة لا تعني الانصهار في بوتقة واحدة، بل الاعتراف بالتنوع واحترام الاختلاف.

إن تحديات بناء الهوية الوطنية في مجتمعاتنا العربية لا تحل بالإنكار أو بالقمع، بل بالاعتراف الواعي بالتنوع، وبناء مؤسسات تضمن المساواة الكاملة بين المواطنين. كما يقول الرفاعي، فتنوع الهويات مصدر قوة لا ضعف، لكن هذه القوة لا تتحقق إلا في ظل دولة المواطنة التي تحترم حقوق الإنسان وتضمن المساواة بين جميع أبنائها.

الهوية الوطنية كائن حي يتطور ويتجدد. وهي ليست نقيضاً للهويات الأخرى، إنها الإطار الذي يحتضنها جميعاً. وبناء هذه الهوية يتطلب جهداً فكرياً وأخلاقياً وسياسياً، يبدأ بالاعتراف بإنسانيتنا المشتركة، وينتهي ببناء وطن للجميع. فهل نستطيع أن نتحول من ثقافة الغنيمة إلى ثقافة الوطن المشترك؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه مجتمعاتنا العربية في راهنها ومستقبلها.

الأيديولوجيا وسياسات الهيمنة

تمثل الهوية في عالمنا العربي حقل ألغام، لا تكمن خطورته فقط في تناقضاتها الداخلية، إنما في كيفية توظيفها سياسيًا وأيديولوجيًا. فالهوية لم تعد مجرد انتماء طبيعي، فقد باتت أداة في صراع القوى وتنافس النخب. في هذا السياق، يبرز ما يمكن تسميته “صناعة الهوية” – وهي عملية تحويل الانتماءات العفوية إلى مشاريع سياسية. فالنخب الحاكمة تارة، والمعارضة تارة أخرى، تستخدم ورقة الهوية كأداة للاستقطاب والحشد. وهنا تتحول الهوية من كونها تعبيرًا عن الذات إلى أداة للهيمنة.

المواطنة المشروطة

أحد أخطر إشكالياتنا العربية هي تحول المواطنة من حق مكفول إلى امتياز مشروط. ففي العديد من مجتمعاتنا، تمنح المواطنة الكاملة فقط لمن ينتمون للجماعة المسيطرة – سواء كانت عرقية أو مذهبية أو قبلية. أما الآخرون، فيتحولون إلى مواطنين من الدرجة الثانية، يحملون كل الواجبات ولا يتمتعون بكل الحقوق.

هذه “المواطنة المشروطة” تخلق نظامًا طبقياً سياسياً، حيث يتحدد مركز الفرد في الدولة ليس بناء على كفاءته أو إنسانيته، بل بناء على انتمائه العرقي. وهذا بدوره يخلق دوامة من الاستياء والاحتقان، تنتظر فقط شرارة صغيرة لتنفجر.

الدولة الوطنية بين الماضي والمستقبل

تواجه الدولة الوطنية العربية تحدياً وجودياً من اتجاهين: من فوقها بواسطة العولمة والتدخلات الخارجية، ومن تحتها بواسطة الهويات ما دون الوطنية. وفي مواجهة هذه التحديات، تظهر استجابات مختلفة:

– نموذج القمع: محاولة كبت الهويات الفرعية بالقوة

– نموذج الاستيعاب: محاولة إذابة الهويات الفرعية في بوتقة واحدة

– نموذج التعددية: الاعتراف بالتنوع في إطار المواطنة المتساوية

والتجربة التاريخية تثبت أن النموذجين الأولين طريق للفشل، بينما النموذج الثالث – رغم صعوبته – هو الوحيد القادر على بناء سلام اجتماعي دائم.

 الثنائية المنسية

قلما يناقش العلاقة بين إشكالية الهوية ومشاريع التنمية. فالمجتمعات المنقسمة عرقيا لا تنجح في بناء اقتصاد قوي. والسبب بسيط: الطاقة التي يجب أن توجه للبناء والإنتاج، تستهلك في الصراع وتنافس الهويات. كما أن غياب المساواة يخلق بيئة طاردة للكفاءات، ومعيقة للإبداع، ومضيعة للطاقات. فكيف يمكن لمجتمع أن ينهض، وهو يستثني أجزاء مهمة من طاقاته البشرية فقط بسبب انتماءاتها؟

 من منطق الغنيمة إلى منطق الشراكة

إن تحول الوطن من “غنيمة” للجماعة الغالبة إلى “شركة” بين جميع مواطنيه، هو التحدي الأكبر الذي نواجهه. وهذا التحول يتطلب ثورة في الوعي، وإصلاحاً في المؤسسات، وتجديداً في الخطاب. فالهوية هي خيار نصنعه يومياً. وبناء وطن للجميع ليس حلماً، إنه ضرورة وجودية لمستقبل أفضل. والسؤال الذي يظل معلقاً: هل نملك الشجاعة الكافية لاختيار المستقبل على الماضي، والوطن على القبيلة، والإنسان على الانتماء الضيق؟

[1] كاتب مصري.

https://almothaqaf.org/readings-2/984331

العراقي ليس استثناء

د. عبد الجبار الرفاعي

لا تخلو آثارُ بعض الكتّاب في وطننا من أحكام سلبية يخصّ بها العراقي، وربما قدحٍ وهجاءٍ وتندّر بظواهر تطغى على سلوكِه وعلاقاتِه الاجتماعية وثقافتِه وطريقةِ تفكيره، وكأن الأفرادَ والمجتمعات الأخرى تخلو من تلك الظواهر. العراقي لا ينفرد بشخصيته وتاريخه وتحولاته عن غيرِه من البشر، طبيعتُه الإنسانية كغيره في مجتمعات أخرى. تاريخُ العراقي ليس مستقلًّا عن تاريخِ البشرية، وشخصيةُ العراقي ليست استثناءً من البشر. العراقي ليس أفضل إنسان ولا أسوأ إنسان، العراقي ككلّ الناس محكومٌ بما يتحكم بحياة ومآلات البشر من عوامل طبيعية ومجتمعية ترسم مصائرَه مع أمثاله من الناس. تطورُ العلوم والمعارف والتكنولوجيا يؤثر على حياة الكلّ بدرجات ليست متطابقة. ينفرد العراقي بعوامل وأحوال ووقائع تخصّه من دون سواه، مثلما ينفرد غيرُه في مجتمعات أخرى بظروف محلية خاصة.

توصيفاتُ وأحكامُ هؤلاء الكتّاب الصارمة بالازدواجية والتناشز والفصام لا يختصّ بها العراقي، يمكن تطبيقُها على أفراد ومجتمعات محكومة بسياقات دينية وثقافية واجتماعية مماثلة لما يعيشه الفردُ والمجتمع العراقي. لو عاش إيُّ إنسانٍ ظروفَ العراقي وتجرّع مرارات واقعه المفروض عليه، يصير سلوكُه مشابهًا لسلوك العراقي. قلّما رأيتُ مَن يعطي مجانًا في مجتمعات عرفتها، رأيتُ بعضَ العراقيين يبادرون فيفيضون محبتَهم ودعمَهم العاطفي وحتى أموالهم مجانًا. عشتُ في بلدان متعددة وعاشرتُ مجتمعات متنوعة، تلمستُ الازدواجيةَ والتناشز والفصام والمراوغة والتمويه والخداع في سلوك الإنسان. رأيتُ شخصيةَ الإنسان في بعض تلك المجتمعات أشدَّ غموضًا وتركيبًا ووعورةً من الشخصية العراقية. هذه ليست حالاتٍ شاذة أو مختصة بفرد أو مجتمع.كلُّ إنسان يحمل تناقضاتٍ في داخله، على وفق البنيةِ السيكولوجية لشخصيته، ونمطِ تربيته، وعقدِه النفسية والتربوية، ودرجةِ وعيه، وكيفيةِ رؤيته لذاته وللعالَم. الطبيعة الإنسانية في غاية التركيب والتعقيد والعمق، يقول علي الوردي: “إن طبيعةَ البشر هي من أصعب المواضيع النفسية والاجتماعية، إن لم تكن أصعبها جميعًا، فهي موضوعٌ متشعبٌ ومعقد إلى أبعد الحدود، والواقعُ أني كلما توغلت في دراسته شعرت بأني لا أزال في أول الطريق، وكلما بحثتُ في جانب منه ظهرت لي جوانبُ أخرى تحتاج إلى بحث. ظهرت في موضوع الطبيعة البشرية نظرياتٌ متعددة، ونشرت فيه دراسات لا تحصى، وأعترف أني أشعر بالعجز تجاه تلك النظريات والدراسات، فهي في غاية الصعوبة، بل من المستحيل استيعابها كلّها. أضف إلى ذلك أنها قد تتعارض وتتناقض، ولهذا يقف الباحثُ حائرًا لا يعرف ماذا يأخذ منها وماذا يترك”[1]. ويكتب ابن خلدون: “إنّ الإنسانَ ابن عوائده ومألوفه لا ابن طبيعته ومزاجه، فالذي ألفه في الأحوال حتّى صار خلقًا وملكة وعادة، تنزّل منزلة الطبيعة والجبلة واعتبر ذلك في الآدميّين تجده كثيرًا صحيحًا”[2]، ويشرح في موضع آخر من المقدّمة كيف تتشكل شخصيةُ الإنسان في سياق الواقع الذي يعيشه بقوله: “ألا ترى إلى أهل الحضر مع أهل البدو، كيف تجد الحضري متحليًا بالذكاء ممتلئًا من الكيس، حتى إن البدوي ليظنه أنه قد فاته في حقيقة إنسانيته وعقله، وليس كذلك، وما ذاك إلا لإجادته في ملكات الصنائع والآداب في العوائد والأحوال الحضرية ما لا يعرفه البدوي، فلما امتلأ الحضري من الصنائع وملكاتها وحسن تعليمها ظن كلُّ من قصر عن تلك الملكات أنها لكمال في عقله، وأن نفوس أهل البدو قاصرة بفطرتها وجبلتها عن فطرته، وليس كذلك، فإنا نجد من أهل البدو من هو في أعلى رتبة من الفهم والكمال في عقله وفطرته، إنما الذي ظهر على أهل الحضر من ذلك هو رونق الصنائع والتعليم، فان لها آثارًا ترجع إلى النفس”[3].

لا فرقَ بين العراقي وغيره في مجتمعات أخرى، الإنسانُ محصلة تاريخ الإنسان. الإنسانُ في تلك المجتمعات كثيرًا ما يستطيع التحكّمَ بتناقضاته، ويخفي كثيرًا منها خلفَ أقنعة يتقن حياكتَها. العراقي محتقنٌ متفجر، نتيجة لمعطياتِ الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي المفروض عليه، وظروفِ حياته المحكومة بتقاليد استبدادٍ وعنف متواصلة، لذلك غالبًا لا يستطيع إخفاءَ غضبه وتناقضات سلوكه، وهو أقلّ قدرةً على التحكم بانفعالاتِه وردودِ أفعاله الفجائية، إثر الغضب المكبوت زمنًا طويلًا بداخلة.

عندما تتشكّلُ هويةٌ في سياقٍ امبراطوري تتغذّى بنرجسية الإمبراطورية، وتولد وهي تشعر بأنها ممتلئةٌ ثرية، فخورةٌ تعتزُّ بذاتها، مركزيةٌ تتوهم القوةَ والتفوقَ على غيرها. وعندما تتشّكل هويةٌ في سياق احتلالاتٍ واستعبادٍ أجنبي، واستبدادٍ عنيف، تولد وهي تشعر بأنها أشلاءُ محطمةٌ معاقة، هامشيةٌ تحتقر ذاتَها وتنظر لها بازدراء، وتنظر لغيرها بهيبةٍ وإجلالٍ ورهبة، وتظلُّ تدرُ في آفاق وأحلام غيرها.كان العراقيّ من رعايا السلطنة العثمانية، معنى الرعية السلطاني غير معنى المواطنة الدستورية الحديثة، ومفهوم الرعايا غير مفهوم المواطنين. لم تتشكّل في العراق دولةٌ عراقية في العصر العثماني، وكلُّ محاولات تشكيل الدولة منذ عام 1921 حتى اليوم مازالت هشة. يتعذّر تشكّلُ ذاكرة دولة في غياب الدولة، غيابُ ذاكرة الدولة يغيّب مفهومَ الوطن والمواطن والوطنية. لذلك لم تتشكّل هويةٌ عراقية واضحة المعالم، ينغرسُ فيها انتماءُ العراقي لأرضه حتى اليوم. قلّما رأيتُ من يهجو وطنَه في مجتمعات أخرى، حتى إن كان أحيانًا يهجو نفسَه ومحيطَه، لكن العراقيّ يبادرُ فيهجو نفسَه ووطنَه ومواطنَه ومجتمعَه أحيانًا، لضمور مفهومِ الوطن والمواطن والوطنية في شعوره ولاشعوره السياسي العميق.

عند حديثهم عن طبيعة الإنسان العراقي لا يهتمّ هؤلاءُ الكتاب كثيرًا بما تشترك فيه الطبيعةُ الإنسانية للعراقي مع أيّ إنسان في كينونته الوجودية الأبدية. يمكننا التماسُ العذر لبعض هؤلاء الكتاب؛ لأن الرؤيةَ التي تتخطى ثقافةَ الإنسان وأحوالَه الاجتماعية وظروفَه المعيشية، تتطلب تكوينًا فلسفيًّا يتوغل في أنطولوجيا الإنسان وكينونتِه الوجودية، يغوص في أعماق البشر، وينشغل بالكشف عن شيءٍ من كينونتهم العميقة، التي هي أبعدُ من ظروف الإنسان المعيشية، والثقافة الموروثة في بيئته. عندما نتحدثُ عن الإنسان تارةً ننظر للإنسان من حيث هوياته الاجتماعية المتغيرة، أي الإنسان الذي عاش في بيئة وواقع ومجتمع، بمكان وزمان وعصر معين، وأخرى نتحدثُ عنه لا بوصفه الزماني والمكاني والتاريخي الخاص بعصر، بل ننظرُ للإنسان بوصفه إنسانًا، الإنسانُ بكينونته الوجوديه الذي يتسعُ لكل مصداق للإنسان في أيّ زمان ومكان، بغض النظر عن أية هوية متغيرة يكتسبها من المجتمع والثقافة والدين والبيئة والواقع والعصر الذي يعيش فيه. الإنسانُ بكينونته الوجوديه يشترك العراقي فيها مع كلِّ إنسان، مهما كان الزمانُ والمكان والواقعُ المجتمعي الذي يعيشُ فيه.

 

[1] وجهًا لوجه: د. علي الوردي، ود. جليل العطية، العربي “الكويت”، ع 360، نوفمبر 1988.

[2] ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج ١، ص 125.

[3] ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، ج ١، ص 434.

 

https://alsabaah.iq/88076-.html